حيدر حب الله
511
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نحو خطاب العنف والتطرّف والنبذ والتحقير . وهذا بعينه يحصل أيضاً بالعكس ، فقد تحتاج الأكثرية لخطاب التسامح لترتاح من قلق الأقليّة ؛ لأنّ خطاب الانفتاح والتسامح يمكن أن ينفّس احتقان الأقلّيات ، فيما يكون خطاب العنف سبيلًا لانفجار الأقلّيات كقنبلةٍ موقوتة في وجه الأكثريّة . هذا ما يفسّر - أحياناً - أنّ بعضنا لديه لغة حواريّة وتسامحيّة وتقريبيّة مع المذاهب الأخرى ، في حين ليست لديه مثل هذه اللغة مع أبناء مذهبه . كما أنّ الموضوع له علاقة أيضاً بمجالات النفوذ والسلطة والهيمنة ، فالآخر المذهبي قد لا يفقدني نفوذي داخل جماعتي ، فيما الآخر الداخل مذهبي يمكنه أن يفقدني إيّاها ، فلا ينبغي أن نفصل الكثير من القضايا الثقافيّة والفكريّة والمسلكيّة عن صراع السلطة والنفوذ بالمعنى الأوسع من مجال السلطة السياسيّة ، دون أن نتهم أحداً في دينه وأخلاقه ، حيث إنّنا نحاول ملامسة اللاوعي في هذه المنطلقات . 6 - وأخيراً ، أجد أنّ وظيفة كلّ عالمٍ ديني أو مثقّف أو كاتب أو ناشط أو تربويّ أو إعلامي هو نشر ثقافة الوعي والعقلانية والتسامح والواقعيّة والمحبّة والأخوّة والتواصل والآخر والعلم والتنوّع والتعدّد ، وخلع صفة الدينية والمذهبية عن حروبنا السياسية اليوم ، وتركيز هذه المفاهيم وأمثالها في كلّ نشاطاتنا التربويّة للجيل القادم ، ومحاولة تسليط الضوء دوماً على نصوص التراث التسامحيّة ، وعدم السماح للمتطرّفين بتصوير التراث بأنّه ذو وجه واحد ، وهو الوجه المتطرّف ، فإنّ التراث وإن وجدنا فيه التطرّف كما قلنا ، لكنّ فيه الكثير الكثير من عناصر التسامح وفرص التواصل ومقوّمات النهوض ، ودورنا هو الإضاءة دوماً على النصوص والكلمات والأحاديث والمواقف والشخصيّات